العلامة المجلسي

172

بحار الأنوار

وما أطال عبد الامل إلا أساء العمل وطلب الدنيا . وقال الصادق عليه السلام إنه لم يكثر عبد ذكر الموت إلا زهد في الدنيا . وقال النبي صلى الله عليه وآله لو نظرتم إلى الأجل ومسيره لأبغضتم الامل وغروره إن لكل ساع غاية ، وغاية كل ساع الموت ، لو تعلم البهائم من الموت ما تعلمون ما أكلتم سمينا . عش ما شئت فإنك ميت ، واحبب من أحببت فإنك مفارقه ، عجبت لمؤمل دنيا والموت يطلبه . وروي أنه لما دنى وفاة إبراهيم عليه السلام قال : هلا أرسلت إلى رسولا حتى : آخذ أهبة قال له : أو ما علمت أن الشيب رسولي . وحدث أبو بكر بن عياش قال كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فجاءه رجل فقال رأيتك في النوم كأني أقول لك : كم بقي من أجلي ؟ فقلت : لي بيدك هكذا ، وأو مأ [ ت ] إلى خمس ، وقد شغل ذلك قلبي ، فقال عليه السلام إنك سألتني عن شئ لا يعلمه إلا الله عز وجل ، وهي خمس تفرد الله بها " إن الله عنده علم الساعة " ( 1 ) إلى آخرها . وقال : سمعته يقول : سبحان من لا يستأنس بشئ أبقاه ، ولا يستوحش من شئ أفناه ، وسمعته يقول : وأقسموا بالله جهد أيمانكم لا يبعث الله من يموت " ( 2 ) أفتراك تجمع بين أهل القسمين في دار واحدة وهي النار . وروي أنه جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وقال إن فلانا جاري يؤذيني قال : اصبر على أذاه كف أذاك عنه ، فما لبث أن جاء وقال : يا نبي الله إن جاري قد مات فقال صلى الله عليه وآله : كفى بالدهر واعظا وكفى بالموت مفرقا . وقال النبي صلى الله عليه وآله يا رب أي عبادي أحب إليك ؟ قال الذي يبكي لفقد الصالحين ، كما يبكى الصبي على فقد أبويه .

--> ( 1 ) لقمان : 34 . ( 2 ) النحل : 38 .